ميرزا حسين النوري الطبرسي
40
خاتمة المستدرك
عليهم من أول لكتاب حديثا " ، ومن وسطه آخر ، ومن آخره آخر . والمعنى أن الحديث الواحد إذا كان طويلا " فاقرأ عليهم كلاما " مفيدا " بالاستقلال من أوله ، وآخر من وسطه ، وآخر من آخره ، يعني إذا اشتمل الحديث الواحد على جمل متعددة تكون كل منها مستقلة بالإفادة ، كحديث هشام الطويل الذي مضى . وأما إذا ارتبط بعض أجزاء الحديث ببعض ، فلا يجوز فيه الاقتصار على نقل البعض ، إذ ليس كل من تلك الأجزاء بحديث بل بعض منه . قيل : ولعل الوجه في تخصيص الأول والوسط والآخر أن الجمل المتقاربة تكون في أكثر الأمر من نوع واحد ، فليست الفائدة فيها كالتي تكون في الجمل المتباعدة ، إذ الكلام فيها ينتقل من نوع إلى نوع يباينه ، فالفائدة فيها لا محالة تكون أكثر ، لاحتوائها على فنون مختلفة من الأحكام ، كل منها نوع برأسه . انتهى ( 1 ) . وليت شعري ما الداعي إلى إرجاع الضمير في ( أوله ) إلى الحديث حتى يحتاج إلى هذه التمحلات الباردة . قال العالم الجليل الآميرزا رفيع النائيني في شرح الكافي : أي يجيئني القوم لسماع حديثكم مني ، فأقوم بقضاء حاجتهم ويستمعون مني حديثكم ، ولا أقوى على ما يريدون من سماع كل ما رويته من حديثكم مني ، وأضجر لعدم الإتيان بمرادهم ، فقال عليه السلام في جوابه : فاقرأ عليهم من أوله - أي من أول كتاب الحديث - حديثا " ، ومن وسطه حديثا " ، ومن آخره حديثا " . والمعنى أنه إذا لم تقو على القيام بمرادهم وهو السماع على الوجه الكامل ، فاكتف بما يحصل لهم فضل السماع في الجملة ، وليعنعنوا بما به يجوز العمل والنقل من الإجازة ، وإعطاء الكتاب وغيره - كما ورد في الأخبار والأحاديث ( 2 ) - وبذلك صرح أيضا "
--> ( 1 ) الوافي 1 : 54 . ( 2 ) شرح الكافي للنائيني : مخطوط .